حسين الحاج حسن
38
الإمام السجاد جهاد وأمجاد
عليه أبوك من المدينة . لأغزونك بجنود مائة ألف ومائة ألف ومائة ألف ، فكتب عبد الملك إلى الحجاج أن يبعث إلى زين العابدين ( ع ) ويتوعده ويكتب إليه ما يقول ففعل وقال ( ع ) : « إن للّه لوحا محفوظا يلحظه في كل يوم ثلاثماية لحظة ، ليس منها لحظة إلا يحيي فيها ويميت ويعز ويذل ويفعل ما يشاء ، وإني لأرجو أن يكفيك منها لحظة واحدة ، فكتب بها الحجاج إلى عبد الملك فكتب عبد الملك بذلك إلى ملك الروم ، فلما قرأه قال : ما خرج هذا إلا من كلام النبوة » « 1 » . 3 - تعامل الإمام مع الولاة : الولاة يمثلون ملوكهم الجبابرة الطغاة فهم نسخة طبق الأصل من ظلمهم وانحرافهم عن الإسلام ، بل فاقوا ملوكهم بعض الأحيان في الظلم والجور ، كما هو الحال مع الحجاج وعبيد اللّه بن زياد وهشام بن إسماعيل ومسرف بن عقبة . . . فكان الإمام ( ع ) يتخذ الموقف نفسه منهم ألا وهو الحذر وعدم المجاملة ذلك كان الطابع العام لسياسته معهم . وفي أغلب الأحيان كان يستخدم الدعاء لدفع كيدهم ورد ظلمهم ، فكان هذا الأسلوب مثمرا جدا . عن عمر بن علي ، عن أبيه ، علي بن الحسين ( ع ) : كان يقول : لم أر مثل التقدم في الدعاء ، فإن العبد ليس تحضره الإجابة في كل وقت وكان مما حفظ عنه ( ع ) من الدعاء حيث بلغه توجه مسرف بن عقبة إلى المدينة « رب كم من نعمة أنعمت بها علي قل عندها شكري ، وكم من بلية ابتليتني بها قل لك عندها صبري ، فيا من قل عند نعمته شكري فلم يحرمني ، وقل عند بلائه صبري فلم يخذلني ، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا ويا ذا النعماء
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 133 .